جيرار جهامي ، سميح دغيم

3130

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أن تعاليمهم لم تكن في كل العصور ولا كل الفرق واحدة ، ولذلك اختلف مؤرّخو العقائد في حكاية أقوالهم . وقد استمدّوا أكثر تعاليمهم من مذاهب فلسفية يونانية قديمة . وقد تسلسل هذا المذهب الطبيعي من فلاسفة اليونان إلى القرون الوسطى ، ثم ترقّى في العصور الحديثة على يد أصحاب مذهب النشوء والارتقاء وغيره من الطبيعيين ، كما تسلسل الردّ عليهم من اليونانيين أنفسهم إلى فلاسفة القرون الوسطى ، ومنهم المعتزلة وعلى رأسهم النّظّام إلى العصور الحديثة ، وفي مقدّمتهم جمال الدين الأفغاني في رسالته الرد على الدهريين . ( أحمد أمين ، ضحى الإسلام 3 ، 121 ، 13 ) . - القرآن ينبئنا بأن الدهريين تصدّوا لمحمد معلنين أن لا شيء إلّا الدهر ، وأنه هو وحده الذي يهلك ويحيي ويميت . ويخبرنا القرآن أيضا أن الطبيعيين جابهوا إبراهيم بالنار والقمر والشمس . فلما رآها تأفل أي تتبدّل بين ظلمة ونور قال : إني لا أحب الآفلين . ولهؤلاء الدهريين والطبيعيين أسماء أخرى قديمة وجديدة ، فهم حينا مادّيون أو حسّيون ، أو زمانيون ، أو تاريخيون ، أو تطوّريون ، أو تقدّميون ، أو ديالكتيكيون ، أو ذرائعيون ، أو وجوديون ، أو ظواهريون ، أو مناطقة إيجابيون . ولكنهم يستوون جميعا في التوقّف عند ظواهر التغيّر ، ومعالم الوجود ، ونواميس الحركة ، والتنكّر للذات أو الجوهر الذي يقوم وراء هذا التغيّر ، ويظلّ كما هو كائنا وموجودا بذاته وإن تغيّر كل شيء . ( حسن صعب ، الإسلام والتحديات ، 14 ، 6 ) . ديانة * في علم الكلام - إنّ الديانات هنّ اعتقادات لا أفعال تكتسب ، إذ الاعتقادات لا يجري عليها القهر والغلبة ، ولا لأحد من الخلائق على اعتقاد آخر ومنعه سلطان ، وهنّ أفعال القلوب خاصة ، وربما كان للألسن بها تعلّق من حيث لا يقدر على استعمال لسان غيره وكذلك قلبه ، ويقدر على سائر الجوارح . ( الماتريدي ، التوحيد ، 369 ، 15 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - أساس الديانة ، وأصولها ، لا خلاف فيها ، بين الأنبياء ، من آدم ، إلى محمّد . فكلّهم يدعون الخلق إلى : توحيد الإله ، وتعظيمه . واعتقاد أنه كل شيء . ولا علّة لوجوده ، هو - سبحانه وتعالى - وإلى حفظ النفس والعقل والنسل والمال . فهذه الكلّيات الخمس لا خلاف فيها ، بين الأنبياء . وجميع الشرائع متّفقة عليها . وحاصلها يرجع إلى تعظيم الإله ، والشفقة على مخلوقاته . ( الجزائري ، العاقل والغافل ، 101 ، 11 ) . - الأديان تنهى عن المنكر وهي كسائر الشرائع التي يقصد منها إصلاح العمران تعلّم العطف على الإنسان . ولكن الأديان كسائر مخترعات البشر تتحوّل من النفع العام حتى تصير وسائل للكسب في أيدي أولئك الذين اتّخذوها تجارة لجذب الدنيا ولو بالقضاء على الإنسان . رؤساء الأديان من كل دين وملّة علّموا الناس حتى اليوم غير ما تأمرهم به الأديان وكم قاموا يبيعون دينهم بدانق